الشيخ محمد أمين زين الدين

198

كلمة التقوى

[ المسألة 142 : ] إذا علم المكلف بدفع الزكاة أن الرجل فقير لا يملك مؤونة سنته ، أو علم بأنه غني غير مستحق عامله بما علم من أمره ، فيجوز له إعطاؤه من الزكاة إذا علم فقره ، ولا يجوز له أن يدفع له شيئا منها إذا علم بغناه ، وإذا شك في فقره وغناه وكان يعلم بأنه فقير سابقا ، جاز له إعطاؤه من الزكاة ، وإن علم بغناه سابقا أو جهل أمره في حالته السابقة واللاحقة لم يعطه من الزكاة ، ولم يصدقه في قوله إذا ادعى الفقر ، إلا إذا حصل له الوثوق بصدقه . [ المسألة 143 : ] إذا كان لمالك المال دين على الفقير ، جاز للمالك الدائن أن يحتسب دينه عليه من الزكاة ، فيكون ذلك وفاءا لما في ذمة الفقير وأدءا لزكاة المالك ، وكذلك إذا كان للمالك دين في ذمة ميت ولم تكن للميت تركة تفي بالدين فيجوز له أن يحتسب الدين من الزكاة ، وإذا كانت للميت تركة تفي بالدين الذي في ذمته لم يجز للمالك المكلف أن يحتسب الدين زكاة ، وإذا كانت للميت المدين تركة وامتنع ورثته عن وفاء دينه من التركة ، ففي جواز احتساب الدين من الزكاة إشكال . [ المسألة 144 : ] يجوز لمالك المال أن يدفع زكاته إلى الفقير ولا يعلمه بأنها زكاة ، وإذا كان الفقير ممن يترفع في نفسه عن قبض الزكاة ويدخله الحياء من أخذها ، استحب للمالك المكلف بالزكاة أن يدفعها له على وجه الصلة ظاهرا ، ويقصد في نفسه إيتاء الزكاة ، فإذا أخذها الفقير وتملكها صحت زكاة ، ولا يجوز للمالك المكلف أن يكذب في ذلك فيقول له مثلا : هذه صلة مني لك وليست زكاة ، ولا بأس بالتورية عند الحاجة إليها ، فيقول له : هي صلة ويقصد في نفسه إني أصلك بإيتاء زكاتي لك ، والعبرة بقصد الدافع لا بقصد القابض على الأقوى . [ المسألة 145 : ] إذا اعتقد مالك المال أن الرجل فقير يستحق الزكاة فدفع إليه زكاة ماله ، ثم ظهر له بعد أن دفعها إليه أنه غني لا يستحق الزكاة ، فلذلك صورتان مختلفتان . ( الصورة الأولى ) : أن يكون المالك قد عزل المبلغ الذي دفعه إلى الرجل وقصد أنه زكاة معزولة قبل أن يدفعه إلى الرجل ، وقد سبق منا في المسألة المائة